السيد محمد سعيد الحكيم
260
في رحاب العقيدة
كما أولعوا بالتهجم على التشيع والاعتداء على مقدساته . وكم هاجموا مدينة كربلاء المقدسة رمز الشهادة والتضحية في سبيل الدين ، ومهراق الدماءالزكية لأهل بيت النبوة ( صلوات الله عليهمأجمعين ) . وقد أغرقوافي بعض تلك الهجوماتفي انتهاك الحرمات ، حيث قتلوا كثيراً ممنكان في كربلاء ، وهدموا قبر سبط النبي ( ص ) سيد الشهداء الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، ونهبوا ما في الروضة المطهرة من النفائس . وهاجموا أيضاً النجف الأشرف مرقد الإمامعلي أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) مرات عديدة ، إلا أنهم عجزوا عن اقتحام سورها ، بعد أن قادالعلماء حملة الدفاععنها . واشتد فسادهمفي بلاد الإسلام حتىتمّ للغرب ما أرادوا ، وانتهت الدولة العثمانية وخلافتها ، واقتسموا ممتلكاتها ، ووقعالشرق الإسلامي في قبضتهم بعد الحرب العالمية الأولى . ثم تبع ذلك استيلاء السلفيينعلى الحرمين ، واعتدواعلى مقدسات المسلمينوقبور الأئمة ( عليهم السلام ) والصالحين ، وسعوا في طمس آثار النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) . وبعد ذلك كله سكنت فورةالسلفيين ، وخمد صوتهم مدة طويلة ، لعدم الحاجة لهم . حتى إذا بدأت الصحوة الدينية تظهر في المسلمين ، وتهددت مصالح الغرب الكافر في الشرق الإسلامي ، بعث السلفيون من جديد - بعنفهم ، وأبواقهم ، ومفاهيمهم المنحرفة ، وما يملكونه من قوىمادية هائلة - ليشقواكلمة المسلمين ، ويفتتوا وحدتهم ، ويزرعوا العداء والشحناء بينهم ، ليكون بأسهم بينهم ، وينشغلوا بأنفسهم عنعدوهم ، وعما يراد بهم . وقد جاؤوا الآن للمسلمين - بصورة الناصحالشفيق - ليحذروهم منالشيعة ويعرفوهم أنهم يكفرونهم ، ويستحلوندماءهم وأموالهم ،